الشيخ الجواهري

38

جواهر الكلام

قلت : الأمر في ذلك كله سهل بعد أن لم يكن في شئ من نصوص العشر المتفرقة في الأبواب ما يدل على كون العشر بلوغا ، وغايتها ارتفاع الحجر بها عن الصبي في تلك الأمور المخصوصة ، وبعضها كالصريح في ذلك والأصحاب بين عامل بمضمونها في تلك الموارد وبين راد لها في الجميع ، وبين مفصل فأجاز وصيته ، لصحة الأخبار الواردة فيها ، ومنع فيما عدا ذلك . وأما حصول البلوغ الذي هو مناط التكليف بالعشر فلم نعرف قائلا به نعم أرسله في الكفاية كما سمعت ، ولم نتحققه ، بل مقتضى اسناد بعض الأصحاب له إلى الرواية ، عدمه ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه لقصورها عن المعارضة من وجوه ، بل النص مستفيضة في عدم حصوله بالعشر . ففي صحيح أبي بصير ( 1 ) عن الصادق عليه السلام " في غلام صغير لم يدرك ابن عشر سنين زنى بامرأة بجلد الغلام دون الحد ، وتجلد المرأة الحد كاملا ، قيل له وإن كانت محصنة قال : لا ترجم لأن الذي نكحها ليس بمدرك " . والحلبي ( 2 ) قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " الغلام له عشر سنين فيزوجه أبوه في صغره أيجوز طلاقه وهو ابن عشر سنين ؟ فقال : أما التزويج فصحيح ، وأما طلاقه فينبغي أن تحبس عليه امرأته حتى يدرك ، فيعلم أنه كان طلق امرأته " . وصحيح صفوان ( 3 ) عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ابن عشر سنين أيحج ؟ قال : عليه حجة الاسلام إذا احتلم ، وكذا الجارية عليها الحج إذا طمثت " ونحوه غيره إلى غير ذلك من النصوص ، فلا إشكال في المسألة بحمد الله من هذه الجهة ، بل ولا من غيرها كما بان لك ذلك مفصلا هذا كله في الذكر . ( و ) أما ( الأنثى ) فبلوغها كمال ( تسع ) على المشهور بين الأصحاب ، بل هو الذي استقر عليه المذهب ، خلافا للشيخ في صوم المبسوط ، وابن حمزة في خمس الوسيلة فبالعشر إلا أن الشيخ قد رجع عنه في كتاب الحجر ، فوافق المشهور وكذا الثاني في

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب حد الزنا الحديث - 1 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب ميراث الأزواج الحديث - 4 - . ( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب وجوب الحج وشرائطه .